الصفحة 123 من 454

العمق ، والبعد التام ، لو قام بنفسه ، دون مادة ، لكان هو الخلأ الذي سيتحقق امتناعه ، ونحن إذا تخيلنا الثخن من غير أن نلتفت إلى شيء من المواد ، كان ذلك بعدا تاما ، هو الجسم التعليمي . وإذا تخيلناه متناهيا ( لوحة 278 ) فقد تخيلنا سطحه . فإذا كان تخيلنا لسطحه ، من غير أن نلتفت إلى شيء مما يقارنه في المواد من اللون والضوء ، كان ذلك سطحا تعليميا . وعلى هذا القياس الخط التعليمي . والبعد التام يمكن أن يؤخذ لا بشرط شيء ، ويمكن أن يؤخذ بشرط لا بشيء . وأما السطح والخط التعليميان ، فلا يمكن أحدهما بشرط لا شيء بل كما لا يتحصلان في نفس الأمر على الاستقلال ، فكذا في التخيل ، لأنا إذا تخيلناهما ، لا بد وأن نفرض للسطح أعلى وأسفل ، وللخط يمينا ويسارا ، فيكون المأخوذ الأول مع الجسم ، والثاني مع السطح . ويدل على عرضية المقدار أنه لو وجد في الخارج مفارقا عن المادة ، لكان كونه لذلك إما لذاته أو للوازمها أو لأمر خارج عنهما . والأولان يقتضيان كون كل مقدار كذلك ، والثالث يقتضي كون الغني بذاته عن المحل ، يصير محتاجا إليه بأمر جائز المفارقة ، والمحتاج إليه بذاته يصير غنيا عنه ، بأمر هذا شأنه ، وذلك محال ، لأنه ما للشيء بذاته ، لا ينفك عنه بحال من الأحوال . والسطح ليس هو فناء الجسم فقط ، وإلا لم يكن قابلا للاشارة ( الحسية ) بل هناك أمور ثلاثة: فناء الجسم في جهة معينة ، وليس بعدم محض ، بل عدم أحد أبعاد الجسم ، وهو عمقه ، ومقدار ذو طول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت