الصفحة 134 من 454

متشاركة في كونها حركة ومختلفة في مقاديرها ، التي هي أزمنتها . وكما أن المقادير القارة الذات تشاركت في المقدارية ، وزاد بعضها على بعض ، ولم يلزم من ذلك أن تزيد بعض ، بأمر وراء المقدار ، فكذا الحال في الزمان بالقياس إلى الحركة . ولا ينتسب إلى الزمان شيء بأنه حاصل منه ، إلا إذا كان ذلك الشيء من الأشياء التي فيها تقدم وتأخر ( و ) ماض ومستقبل ، وابتداء وانتهاء . وذلك هو الحركة أو ذو الحركة ، فإن كل أمر زماني له متى ، ويصح عليه الانتقال في متناه ، وما هو خارج عن هذا ، فإنه يوجد مع الزمان لا فيه . وهذه المعية إن كانت بقياس ثابت إلى غير ثابت ، فهو الدهر ، وإن كانت بقياس ثابت إلى ثابت ، فأحق ما يسمى به السرمد . وهذا الكون أعني كون الثابت مع غير الثابت ، والثابت مع الثابت ، بإزاء كون الزمانيات في الزمان . وتلك المعية ، كأنها متى للأمور الثابتة . ولا يتوهم في الدهر ، ولا في السرمد امتداد ، وإلا لكان مقدار الحركة والزمان كمعول للدهر ، والدهر كمعول للسرمد ، فإنه لولا دوام نسبة علل الأجسام إلى مبادئها ، ما وجدت الأجسام ، فضلا عن حركاتها ولولا نسبة دوام الزمان إلى مبدأ الزمان ، ما تحقق الزمان . ودوام الوجود في الماضي هو الأزل ، ودوامه في المستقبل هو الأبد ، والدوام المطلق يعم الدهر والسرمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت