الصفحة 16 من 454

وضع الجنس دل على أصل الذات المرسومة , ويتم التعريف بإيراد اللوازم والخواص , كما يقال للإنسان أنه حيوان مشاء على قدميه , عريض الأظفار , ضحاك بالطبع , ويقال للمثلث أنه الشكل الذي / له ثلاث زوايا . وإذا استقصى في ذكر الخواص واللوازم , فإن العقل حينئذ يطلب لها جامعًا , هو الذات , فيستغني عند ذلك عن ذكر الجنس ولا يتم قول شارح إلا بما يخص المعرف , إما بأن يكون كل واحد من أجزائه كذلك , كرسم الشيء بمجموع خواصه أو البعض كذلك دون البعض , كرسمه بالجنس والخاصة , أو يخص بالاجتماع كرسمه بمجموع كل فرد منه . والجنس عرض عام , وجملة تلك الأعراض خاصة , كالطائر الولود للخفاش . ويجب أن تكون الخواص والأعراض المعرفة للشيء مبينة له , وليس من شرط كونها معرفة أن يعلم اختصاصها بالشيء , لأن العلم بالإختصاص متوقف على العلم بالمختص والمختص به . فلو عرف بذلك الاختصاص لكان دورًا , بل من شرطه أن يكون بحيث ينتقل الذهن من تصوره إلى تصور المعرف به , والمعلوم مطلقًا , وكذا المجهول مطلقًا , لا يتصور طلب تصورهما , بل المعلوم من وجه والمجهول من آخر , كإدراك ناقص , يطلب تكميله أو زيادته وإن لم يكتمل . والخطأ في الأقوال الشارحة منه ما يختص بالحد , ومنه ما يعمه والرسم . أما الذي يختص بالحد فأن يوجد مكان الجنس أحد أمور سبعة: أما اللوازم العامة , كالوجود والعرضية , وأما الفصل كقولهم العشق إفراط المحبة , وإنما هو المحبة المفرطة , وأما النوع كقولهم: الشرير من يظلم الناس , والظلم نوع من الشر , وأما جنس آخر كما يقال: العفيف ذو قوة يتمكن بها من اجتناب الشهوات , فإن الفاجر أيضًا له هذه القوة , ولا يجتنب ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت