الصفحة 218 من 454

وإن لم يمل كان الميل الذي لكل واحد منها إلى حيزه الطبيعي ، مما لا يعوقه عائق قسري ، فيعود كل واحد منها ، إلى حيزه الطبيعي ، وإلا لكان المطلوب بالطبع متروكا من غير قاسر ، وهو محال . فهو إن وجد فهناك ما يمسكه عن التفرق ، وإلا فلا يوجد زمانا ما البتة . هذا ، لو كان له مكان غير مكان أحد بسائطه أما إذا لم يكن له مكان خارج عن أمكنتها ، فلا يمكن وجوده أصلا ، لأنه لو كان موجودا لكان له ميل طبيعي إلى مكان ما ، إذ لا جرم عديم الميل ، ولا يتصور فيه ميل إلى مكان أحد بسطائه ، فإنه ترجيح من غير مرجح . ولا حد مشترك بين جميع البسائط ، حتى يكون مكانا له يميل إليه بالطبع . وإذا لم يكن له بد من ميل على تقدير وجوده ، ولا ميل له على ذلك التقدير ، فلا يمكن وجوده . فالموجود من الأمزجة خارج عن الاعتدال الحقيقي . وهو إما مفرد ، أعني الذي خرج عن الاعتدال في كيفية واحدة ، وهو الحار والبارد ، والرطب واليابس . وأما ( لوحة 305 ) مركب ، وهو الخارج عنه في الكيفيتين معا ، وهو الحار الرطب ، والحار اليابس ، والبارد الرطب ، والبارد اليابس . فالممتزج غير المعتدل ، لا يخرج عن أحد هذه الأقسام الثمانية . والممتزجات قد تجتمع ، فيحصل منها امتزاج ثان ، ولربما اجتمعت أيضا فحصل ثالث . وما زاد كالسكنجبين من السكر والعسل ، فإن لكل منهما مزاجا . وليس تساوي الأجزاء ولا عدم تساويها شرطا في المزاج . وقد تكون القوة فيما مقداره صغيرا أقوى من القوة فيما مقداره أكبر منه ، ويعرف ذلك من قوى الأدوية وغيرها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت