فهرس الكتاب
وكلما كان ارتفاع الشمس أكثر ، كانت القوس أصغر ، ولهذا إذا كانت الشمس ( في ) وسط السماء لم تحدث القوس المذكورة . والشمسيات والنيازك ، هي من أشباح النيرين أيضا ، أو لأنه يحصل بقرب الشمس غيم كثيف صقيل ، فيقبل ضوء الشمس في ذاته ، كما يقبله القمر . والزرقة التي ترى كأنها لون السماء ، سببها أن الأجسام الفلكية شفافة ، فلا ترى ، وما لا يرى فهو مظلم . والهباءات والأبخرة الحاصلة في الجو مرئية ، فكأنه يرى شيء ولا يرى شيء ، فيتولد لون من السواد والبياض هو الزرقة ، وهو من أوفق الألوان للابصار ، وذلك هو فائدته . واستضاءة الجو إنما هي ، للهباء المبثوث في الهواء ، لا للهواء نفسه . وهذه الهباءات لصغرها ، لا تحرق الهواء فينزل . ولو كان ما ليس بملون قابلا للضوء ، لما رؤيت الكواكب في الليل ، لأن الأرض أصغر من الشمس بأضعاف متضاعفة ، كما شهدت به مباحث علم الهيئة ، فلا تكون حاجزة بين الشمس ، وبين ما نشاهده من السماء في الليل . وليس ذلك إلا لأن السماء لا تقبل الاضاءة ، لعدم تلونها . وكوننا لا نشاهد الكواكب في النهار ، هو أن حس البصر ، إذا اشتغل برؤية ضوء كثير ، فإنه لا يرى ما ضعف عنه كبيرا . كما إذا كنا بين مشاعل كثيرة في الليل ، فلا نرى الكواكب ومن