الصفحة 230 من 454

الفصل الخامس في ما يتكون عن العناصر بتركيب منها وهو لمواليد الثلاثة: المعدن والحيوان والنبات كل مركب من العناصر ذي صورة ، فإما ألا يتحقق لنا كون صورته مبدأ للحس والحركة الارادية ، أو يتحقق لنا ذلك . والأول ، إن لم تتحقق في صورته مبدئية التغذية والنمو والتوليد ، فهي المركب المعدني . وإن تحقق لنا ذلك ، فهو المركب النباتي . والثاني هو المركب الحيواني . فهذا ( هو ) وجه الحصر في الثلاثة . وإنما قلت: إما ألا يتحقق لنا كذا ، أو يتحقق ، ولم أقل: إما ألا يكون كذا ، أو يكون لتجويز حس أو حركة إرادية للنبات ، أو تغذية ونمو توليد للمعدن ، فإنا لم نعلم ذلك ولا نتحققه . ومن المحتمل أن يكون لكل متكون من الأجسام شعور ما ، فإن الطبيعة لو لم تقتض لذاتها شيئا كائنا ما مثلا ، لما حركت الجسم إليه ، فمقتضاها أمر ثابت دال على وجود ذلك الشيء لها بالقوة ، قبل وجوده بالفعل . وجاز أن يكون ذلك كالوجود الذهني الذي لنا ، فيكون لها شعور بذلك الشيء ، ويكون ( هو ) العلة الغائبة لفعلها . وأذكر أنه قد شوهد بعض الاناث من النخل يتحرك إلى جهة بعض الذكور منها ، دون بعض في حال تكون الريح إلى خلاف تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت