الصفحة 242 من 454

أن تكون جسما ، لأنه لا شيء ، من الجهة يقابل للتجربة ، وكل جسم قابل لها ، فلا شيء من الجهة بجسم . منه ، إن وقف ، فما وصل إليه هو الجهة ، لا ما وراءه . وإن لم يقف: فإما أن يكون متحركا إلى الجهة ، أو عنها أو فيها . وبيان الصغرى أن وضع الجهة في امتداد مأخذ الاشارة والحركة ، ذلك الامتداد ، فالمتحرك الواصل إلى ما يفرض لها ، أقرب الجزأين ولكون الاشارة إليها حسية ، وجب أن تكون ذات وضع ، وكل ذي ولو كان وضعها خارجا عن ذلك ، لما كانتا إليها . فلو انقسمت في وضع: فإما جسم أو جسماني ، فالجهة إما جسم أو جسمانية ولا جائز . وهذا الثالث يرجع إلى الأولين ، فإن الحركة في المنقسم ، لا بد وأن تكون إما إلى جهة غير جهته ، وإلا لكانت المسافة المقطوعة بالحركة ، هي الجهة ، وهو ظاهر البطلان . وإذا كان متحركا إليها أو عنها ، فعلى التقديرين يكون جزء الجهة ، هو كلها ، وذلك ممتنع ، فالجهة جسمانية وهي في حد الامتداد المذكور غير منقسم لا بالفعل ، ولا بالقوة . وكل جهة تشتمل على مأخذين ضرورة . والجسم المحدد لها لا يجوز أن يتركب من أجزاء مختلفة ، لكون تلك الأجزاء يجب كونها حينئذ مختلفة الجهات ، وجهاتها متقدمة عليها لا محالة ، وهي متقدمة على الجسم المركب منها ، والمتقدم على المتقدم متقدم ، فتقدم الجهات على محددها ، هذا خلف . فإذن المحدد يكون بسيطا في نفسه ، ويكون شكله هو الكرة ، إذ هو الطبيعي لكل جسم بسيط ، كما عرفت ، وهو لم يكن كري الشكل ، لأمكن عوده إليه عند فرض زوال القاسر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت