تساوي مجموعها . وإن كانت إلى جهتين متضادتين أحدثت حركة مساوية لفصل البعض على البعض ، أو سكونا إن لم يكن فصلا . وإن كانت في جهات مختلفة ، أحدثت حركة مركبة إلى جهة بتوسط تلك الجهات على نسبتها . والحركات المختلفة تكون بالقياس إلى متحركاتها الأول بالذات ، وإلى غيرها بالعرض . ولا يكون جميعها بالقياس إلى متحرك واحد بالذات . ولا يلزم من كون الجسم متحركا بحركتين ، حصوله دفعة في جهتين . وتحريك فلك فلكا يكون بملازمة المتحرك لمكانه من المحرك ، وكونه منه كالجزء من الكل ، فيتحرك مع قطبيه وسائر أجزائه بحركته ، مثل ساكن السفينة بحركة السفينة ، ثم إنه مع ذلك يتحرك بنفسه ( لوحة 317 ) حركته الخاصة به ، كساكن السفينة ، إذا تردد فيها إلى أي جهة شاء . فهكذا يجب أن يفهم الحال في حركات الأجرام السمائية المختلفة ، التي يتحركا كل جرم منها . والكلام في الأجرام العلوية ، وما تحويه السفلية ، من حيث كمياتها وكيفياتها وأوضاعها وحركاتها اللازمة لها طويل . والعلم المختص به ، هو علم الهيئة . ومباحثه كثيرة ومتشعبة . وهو من العلوم النفسية ، الدالة على عظمة المبدع جل وعلا . وقد حقق فيه الفاضل مؤيد الدين العرضي - رحمه الله - ما لم يحققه من قبله ، عمن سمعنا به ، وبين أن أصغر الكواكب التي ترى في السماء ، هو عطارد . ونسبة جرمه إلى جرم الأرض ، كنسبة الواحد إلى اثني عشر ألفا وثمانمائة وتسعة عشر ، وأن أكبرها هو أكبر ما يرى من الكواكب الثابتة . ونسبة جرمه إلى جرم الأرض ، كنسبة اثنين وثلاثين ألفا وثلاثمائة وتسعة وثلث إلى الواحد . وبين أن القمر قريب جزء من أربعين من الأرض ، وأن الشمس هي قريب من مائة وسبع وستين مرة ، كالأرض ، وأن الزهرة كجزء من