الصفحة 297 من 454

هي فوقه . وله بحسب كل جنبة قوة بها تنظم العلاقة بينهما . فهذه القوة هي التي لها بالقياس إلى الجنبة التي دونها ، وهو البدن وسياسته . والقوة النظرية هي: القوة التي لها بالقياس إلى الجنبة التي فوقها: لتنفعل وتستفيد منه ، وتقبل عنه ، كما يتبين لك ذلك فيما بعد . ويجب . ولكون الصورة الوهمية لا تدرك إلا في صورة حسية أو خيالية ، افتقرت النفس في إدراكها أيضا إلى آلة جسمانية . ولا يقدم في ذلك كون الهيولي ، لا مقدار لها في حد ذاتها ، مع أن الجسمية والمقدار ينطبعان فيها ، فإن الهيولي لا تتحصل موجودة إلا بهما ، فلا توجد إلا ولها وضع ، وذلك بخلاف النفس ، وكل مجرد فإنه لا يجوز كونها ذات وضع البتة . ولهذه في إدراك النظريات من المعقولات مراتب أربع: وذلك لأن الشيء الذي من شأنه أن يقبل شيئا ، قد يكون بالقوة قابلا له . وقد يكون بالفعل ، والقوة قد تكون قريبة ، وقد تكون بعيدة ، فأول المراتب هو الاستعداد المطلق الذي لم يخرج إلى الفعل منه شيء ، ولا أيضا حصل ما به يخرج إلى الفعل ، كقوة الطفل على الكتابة . فإذا كان حال النفس بالنسبة إلى قبول المعقولات هذه الحال ، سميت بالعقل الهيولاني ، تشبيها له بالهيولي الأولى ، التي ليست بذات صورة ، وهي موضوعة لكل صورة . وثاني هذه المراتب ألا يحصل للشيء إلا ما يمكنه به أن يتوصل إلى اكتساب الفعل بلا واسطة ، كقوة الصبي الذي ترعرع وعرف القلم والدواة وبسائط الحروف على أن يكتب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت