الصفحة 353 من 454

وما يتعلق به ، لا يصدر عنهما ما لا يتناهى ، فالصادر عنه ذلك هو ما ليس بجسم ولا متعلق ( لوحة 344 ) به . وهذا إن كان هو واجب الوجود فيمتنع ألا يكون بينه وبين المحرك الجسماني واسطة ، كما ستعلم . سواء كان ذلك المحرك نفسا أو غير نفس . ونعيد الكلام في الواسطة . وإن كان عرضا فحله هو العقل ، لا غير ، وإلا لم يكن بريئا عن التعلق بالجسم . وإن كان جوهرا فذلك هو العقل إذ لا نعني بالعقل إلا الجوهر الذي هو بهذه المثابة . وأما بين حقية المقدم فلأنه لولا وجود حركة غير منقطعة لما حدث حادث ، إذ الحادث لا يوجد بعلة دائمة ، إلا إذا توقف إيجابها له على حادث آخر ، وإلا لكان وجوده في بعض الأحوال دون بعض ترجيحا من غير مرجح ، فلا بد من توقفه على حادث ، وذلك الحادث يتوقف على آخر ، وهكذا إلى غير النهاية . وهذه الحوادث لا يجوز اجتماعها في الوجود ، لاستحالة وجود أمور مترتبة بالطبع إلى غير النهاية معا ، فكل حادث يسبقه آخر لا إلى أول ، والسابق لا يجوز أن يكون علة تامة لوجود اللاحق ، لأنه غير موجود حالة وجوده . فلا بد وأن تكون العلة التامة لوجوده مركبة من موجود دائم الوجود ، ومن سبق حادث آخر ثم الحادث إذا حصل وله علة ثبات فنسبته إليها ليست دائمة ، وإلا لدامت ، ولكنها حادثة . فللنسبة على حدوث وثبات ، ثم يعود الكلام إلى نسبة النسبة ، في نسبتها إلى علة الثبات ، وتتسلسل العلل الثابتة إلى غير النهاية ، فلا بد من وجود شيء ثباته على سبيل التغير والحدوث ، بمعنى أن ماهيته هي التغير والتجدد ، ولا مفهوم له وراء ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت