الصفحة 355 من 454

زمان ( السكون ) ، فتنقطع الحركة ، فلا يحفظ الزمان ، فالتي تحفظه هي المستديرة . ثم إن حدوث المحرك من ذلك الحد يستدعي وجود حركة متصلة مستمرة ، فلو كانت مستقيمة لعاد الكلام ، فوجب كونها مستديرة ، سواء كان بين الحركتين المستقيمتين زمان سكون ، أو لم يكن ، فلا حادث إلا وهو منفعل عن الحركات الدورية السمائية . ولهذا لو كانت السماويات أو شيء منها حادثا ، لافتقرت إلى سماويات أخرى متحركة على الدوام حركة دورية ، فتكون هي التي كلامنا فيها . فالسماويات ثابتة دائمة على حالة واحدة في ذواتها وأغراضها القارة لكن يحصل بحركاتها المختلفة اختلاف إضافات ، كما مر . ولا تفتقر هذه الحركة الدورية إلى علة حادثة ، لكونها ليس لها ابتداء زماني ، وهي دائمة باعتبار ، وبه استغنت عن العلة الحادثة ، وحادثة باعتبار ، وبه كانت تستند الحادثات . فإن المراد بالحادث الذي هو موضوع قولنا: كل حادث فله علة حادثة هو الماهية التي عرض لها الحدوث والتجدد ، من حيث هي معروضة له . والحركة ليست كذا ، بل هي حادثة لذاتها ، بمعنى أن ماهيتها هي الحدوث الذي نعني به ههنا نفس التغير واللاثبات . فإذا كان ذلك الحدوث أو التجدد أو التغير ، بأي عبارة شئت أن تعبر عنه دائما ، لم يكن مفتقرا إلى أن تكون علته حادثة ، إلا إذا عرض له تجدد وتغير زائدان عليه ، كالحركة الحادثة ، بعد أن لم تكن ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت