فهرس الكتاب
الفصل الرابع في كيفية كون العقل مصدرا للأجسام لا بد من افتراق الأجسام بالهيئات ، والهيئات التي تقترن بها يمتنع أن تكون معلولة لنفس الجسمية ، بما هي جسمية ، وإلا لاتفقت الأجسام في الهيئات والمقادير والأشكال ، لاتفاقها في الجسمية . وإذا لم تقتضها مجرد الجسمية ، مع أن الأجسام لا قيام لها ، إلا بها لاستحالة وجود الأشياء المتكثرة دون مخصصاتها ، وجب من ذلك ألا تقوم الأجساد ، ألا بما هو غير جسم . فأن بعض الأجسام إذا لم يوجب تلك المخصصات من حيث هو جسم لم يوجبها جسم غيره ، لاشتراك كل الأجسام . في الطبيعة الجسمية ، وغير الجسم أن كان عرضا فلا يوجد الجسم الذي هو جوهر ، لما عرفت من امتناع أفادة ما لا قوام له بنفسه ، وجود ماله قوام بنفسه . وأن لم يكن عرضًا فليس هو الواجب الوجود ، إذ لا يصدر عنه بغير واسطة ماله تركيب ، ألا إذا أوجد أحد جزئيه أولًا ، وأوجد الباقي بواسطته ثانيا . لكن الجسم لا يصح إيجاده له كذلك ، لأن أحد جزأيه هو المادة ، والآخر هو الصورة ، وقد سبق بيان استحالة أن يكون أحدهما علة الآخر ، أو واسطة مطلقة في وجود الآخر . وليس هو أيضًا جوهرا نفسيا ، وألا لكان متعلقًا بالجسم ، وكانت فاعليته من حيث هو كذلك بواسطة الجسم الذي تعلق به . ونحن فنجعل كلامنا فيما صدر عنه ذلك الجسم ، ولا بد من الإنتهاء