الصفحة 360 من 454

مع الصورة ، فهكذا يجب أن نتصور كيفية صدور الجسم عن الفعل . ويدلك أيضًا على كونه علة للجسم كون الجسم لو فعل شيئا ، لكان إنما يفعل بصورته ، لأنه إنما يوجد بالفعل بها ، ولا يكون فاعلا ، إلا إذا كان موجودا بالفعل ، ولا يمكن أن يفعل بمادته ، لأنه يكون بها موجودا بالقوة من حيث هو كذلك ، فلا يصدر عنه فعل . والصورة النوعية والجسمية ، إنما يصدر عنها أفعالا ، يتوسط ما فيه قوامها ، كما عرفت . ولا توسط للجسم بين هذه الصور بين ما ليس بجسم ، سواء كان هيولي أو صورة أو غيرهما . فلو أوجد جسم بصورته جسما آخر لوجب أن يوجد أولا جزئية اللذين هما: المادة والصورة ، حتى يوجد بوجودهما الجسم . وإذا امتنع إيجاد جزئية بصورة جسمية ، لعدم النسبة الوضعية بين الجسم ، وبين كل واحد منهما ، وجب من ذلك أن يمتنع إيجاده بها . فلا يوجد الجسم بجسم ، ولا بنفس أيضا ، من حيث هي نفس ، فإنها من هذه الحيثية لا تفعل إلا بواسطة الجسم ، كما مر . فهو إذن بعقل: إما عقل مطلق ، أو عقل ببعض الاعتبارات ومن الوجوه الدالة على أن الجسم لا يفسد وجود جسم آخر ، هو أنه لو كان كذلك ، لتقدم هيولي الجسم الذي هو العلة ، على جسميته . وهيولي المعلول مشاركة في النوع لهيولي العلة ، ( إذ ) وقوع الهيولوية عليها إنما هو التوظيف لا بالتشكيك وغيره . فيلزم أن تكون هيولي المعلول متقدمة على جسمية العلة ، فيتقدم المعلول على العلة ، وهو محال . ولو أوجد فلك من الأفلاك ، أو عنصر فلكا آخر ، أو عنصرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت