الصفحة 393 من 454

لكان المفارق لازما ، هذا خلف . فهو بسبب منفصل ، فالواجب لذاته محتاج إلى غيره ، وهو محال . وثالثها: أن ماهية واجب الوجود المتعين ، إن كان تعينها ذلك لأنها واجبة الوجود ، فليس في الوجود واجب لذاته إلا ذلك المعين . وإن كان لأمر آخر ، فالواجب لذاته يحتاج إلى غيره ، وأن ( لوحة 354 ) كان لا لذاته ولا لآخر ، كان غير معلل ألبتة ، فكان اختصاص كل واحد منها بتعينه الخاص تخصيصا من غير مخصص ، وهو محال . ورابعها: أن الذي به واجب الوجود المعين هو هو ، يجب ألا يكون زائدا على ماهيته الخارجة ، بل هو نفسها . وكل ما هو كذلك فنوعه منحصر في شخصه . أما بين الصغرى فلأن هويته لو لم تكن نفس ماهيته ، لكانت زائدة عليها ، ومحتاجة إليها ، فكانت ممكنة لذاتها ، فلها مؤثر . فذلك المؤثر إن كان نفس ماهيته ، كانت ماهيته متشخصة قبلها ، وهذا محال . وإن كان غيره لزم احتياج واجب الوجود ، في هويته إلى غيره ، وهو محال أيضا . وأما الكبرى فظاهرة . وخامسها: هو أنه لو حصل واجبا الوجود من نوع واحد ، فهوية واجب الوجود المتعين: إن كانت علة لماهيته في الخارج ، فالواجب لذاته معلول للغير ، فيكون ممكنا . وإن كانا معلولي علة واحدة فكذلك أيضا . وإن كان الواجب لذاته علة لهويته فنوعه في شخصه ، وقد فرضنا الاثنينية ، هذا خلف . لما مر . وإذا كان كذلك فإما أن تكون واجبة لذاتها أو ممكنة لذاتها . فإن كان الأول كان الواجب صفة عارضة للنوع مفتقرة إليه ، وهو ظاهر البطلان . وإن كان الثاني افتقرت: أما إلى ماهية الواجب فقط ، بمعنى أن تكون سببا تاما لها ، وحينئذ يكون نوعه في شخصه . وأما إلى غيره فقط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت