الصفحة 96 من 454

فمنه رتبي طبيعي ، وهو كل ترتيب في سلاسل بحسب طبائعها ، لا بحسب الأوضاع ، كالموصوفات والصفات ، والعلل والمعلولات ، والأجناس والأنواع . ومنه رتبي وضعي ، كالإمام والمأموم . ومن خاصية ما بالمرتبة أن ينقلب متأخره متقدما ، لا في نفسه ، بل بحسب أخذ الآخذ . والتقدم الحقيقي من هذا ، هو ما بالذات وما بالطبع ، وكلاهما اشتركا في تقدم ذات شيء على ذات الآخر . والتقدم الزماني ، وان كان أشهر ، فانه يرجع اليهما ، اذ التقدم والتاخر في الأب والابن بالقصد الأول ، انما هو لزماني الشخصين . واما لذاتيهما فبالقصد الثاني . وتقدم الزمان على الزمان ليس بالزمان ، اذ لا زمان للزمان ، بل هو تقدم بالطبع كما سيأتي . والرتبي الوضعي يرجع إلى الزماني أيضا ، وله مدخل فيه ، فانا إذا قلنا: بلد كذا متقدم على بلد كذا ، معناه: أن زمان الوصول إلى ما أخذ متقدما قبل زمان الوصول الى ما اخذ متأخرا . والرتبي الطبيعي هو أيضا يتعلق بالزمان ، فإنه إذا وقع الابتداء من أحد الطرفين ، فليس ذلك الابتداء مكانيا ، بل انما هو بحسب شروع زماني . والذي بالشرف فمجازي ، فان الفضيلة لو لم تكن سببا لتقدمه في المجلس أو في الشروع في الأمور ، لما سمى متقدما ، فهو بالذات تقدم مكان أو زماني . والمكان يرجع إلى الزمان - كما سبق - والزمان يرجع إلى التقدم بالطبع . فالذي بالزمان وبالمرتبة وبالشرف ، كله يرجع إليه ، فلا تقدم وتأخر بالحقيقة الا الذي بالذات أو الطبع ، ويعمهما كون الشيء الذي يقال له متأخر محتاجا في تحققه إلى الذي يقال له متقدم ، ويسمى ذلك التقدم والتأخر ، بحسب استحقاق الوجود . وأما ' المع ' فليس كل شيئين ليس لهما تقدم وتأخر زماني ، هما معا ، في الزمان . فان الاشياء التي وجودها غير زماني ، وستعرفها ، ليس بينهما تقدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت