فهرس الكتاب
فلهذا الحادث إمكانان: أحدهما الإمكان العائد إلى ماهيته , والآخر الاستعداد التام , وهو سابق عليه سبقًا زمانيًا . فإذن لا بد لكل حادث زماني من سبق حادث آخر كذلك , ليكون كل سابق مقربًا للعلة الموجودة إلى المعلول , بعد بعدها عنه . ولا بد لتلك الحوادث , من محل , ليتخصص الاستعداد بوقت دون وقت , وحادث دون حادث . وذلك المحل هو المادة فكل حادث ( لوحة 271 ) زماني , فهو مسبوق بمادة وحركة . وهذا الاستعداد السابق على الحادث , يختلف بالقرب والبعد , فإنه ليس استعداد العناصر , لأن يكون إنسانًا , كاستعداد النطفة لذلك . وإذا لم تستعد المادة لقبول الشيء , لم يكن للفاعل قدرة على فعله , كما ليس له قدرة على إيجاد الحياة في الحجر مثلًا , لعدم صلاحيته لها . والفرق بين هذا الاستعداد وبين الإمكان , أن الإمكان لا يقتضي من حيث هو هو رجحان أحد طرفي الممكن , وليس فيه قرب وبعد , ولا هو أمر موجود في الخارج . والاستعداد بخلاف ذلك كله . والحدوث بمعنييه: معنى مقبول هو صفة تحصل في العقل عند تعقل اللاوجود , والوجود المترتب عليه في العقل . فالمتصف به من الماهيات لا يكون موصوفًا بالوجود وحده , فلا يكون موجودًا في الخارج , من حيث هو كذلك , بل يكون وجوده في العقل . فإذا أطلق بعد هذا الموضوع في هذا الكتاب لفظة الحدوث , أو الحادث , فإنما يراد به الزماني , لا الذاتي .