فهرس الكتاب
لم يدع الأنبياء أممهم إلي الإيمان بما جاءوا به من الشرائع دون بيئة أو برهان يكون شاهد صدق على إثبات أن ما دعوهم إليه وحى من الله وشرعه الذي ارتضاه لعباده دينًا ، ولم يلزموهم بذلك دون إقناع تقوم به الحجة ويسقط ب\ع العذر ، بل تحدى كل رسول أمته بما آتاه الله من الآيات البينات ، والمعجزات الباهرات التى يخضع لها العقل السليم ، وتتصاغر أمامها قوى البشر ، وطلب منهم أن يأتوا بمثل أن يأتوا بمثل ما ظهر علي يده من خوارق العادات - وأنى لهم ذلك وهو من اختصاص واهب القوى والقدر - فلما عجزوا عنه كان دليلًا واضحًا على صدقهم في دعوى الرسالة ، وأن ما جاءوا به شرع الله ودينه الحق.
فإن الله سبحانه من كمال الحكمة والعدالة وسعة الرحمة والجود وسابغ الكرم والإحسان ما يمتنع معه أن يؤيد متنبئًا كذابًا يخدع العباد ويفسد عليهم أمر دينهم ودنياهم: بل يستحيل في حكمه وعدله أن يبقي عليه أو يهمله ؛ لما في ذلك من التلبيس والتضليل وفساد الكون وتخريبه ، وهو شر محض ، والشر ليس إليه سبحانه ، ففي الحديث:"الخير كله بيديك والشر ليس إليك"
وقد بين سبحانه أنه بالمرصاد لمن افترى عليه كذبًا ، أو قال أوحى إلي ولم يوح إليه بشيء ، فقال تعالي (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ* لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ *فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ) .
وإذا أبت حكمة الله وسعة رحمته أن يترك عباده سدى ، فلا يرسل إليهم رسولًا يأمرهم وينهاهم ، ويبين لهم معالم الهدى وشرائع الحق ، ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حى عن بينة ، فالأولى في حكمه العدل ورحمته الواسعة أن يقضي على المتنبئين كذبًا وافتراء ، وأن يعاجلهم بالعقوبة والهلاك رحمة للعالمين وتمييزًا بين رسله الصادقين والمتنبئين الكاذبين.
4-الفرق بين المعجزة والسحر:
.الفرق بين المعجزة والسحر: