فهرس الكتاب
من أجل ذلك أرسل الرسل وأنزل الكتب. ، فقد ثبت في الحديث الصحيح أن سعد بن عبادة قال: لو رأيت رجلًا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح ( أي بحده لا بصفحته ) فبلغ ذلك رسول الله ? فقال"أتعجبون من غيرة سعد ، لأنا أغير منه ، والله أغير منى ، ومن أجل غيره\ة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، ولا أحد أحب إليه العذر من الله ، ومن أجل ذلك بعث المبشرين والمنذرين ، ولا أحد أحب إليه المدحة من الله ، ومن أجل ذلك وعد الله الجنة )."
بهذا يتبين أن إرسال الله لرسل إلي الناس مبشرين ومنذرين هو مقتضي حكمته ، وموجب فضله وإحسانه ورحمته بعباده والله عليم حكيم.
ومما تقدم يعلم أن إرسال الله الرسل مما يدخل في عموم قدرته - تعالى - وتقتضيه حكمته ، فضلًا منه ، ورحمة ، والله عليم حكيم ، هذا هو القول الوسط ، والمذاهب الحق.
وقد أفرط المعتزلة فقالوا: إن بعثة الرسل واجبة على الله - تعالى - إبانة للحق ، وإقامة للعدل ، ورعاية للأصلح ، وهذا مبنى على ما ذهبوا إليه من القول التحسين والتقبيح العقليين ، وهو أصل فاسد.
-تطرف البراهمة فأحالوا أن يصطفى الله نبيًا ، ويبعث من عباده رسولًا ، وزعموا أن إرسالهم عبث ، إما لعدم الحاجة إليهم اعتمادًا على العقل في التمييز بين المفاسد والمصالح ، واكتفاء بإدراكه ما يحتاج إليه العباد ف المعاش والمعاد ، وإما لاستغناء الله عن عباده ، وعدم حاجته إلي أعمالهم ، خيرًا كانت أم شرًا ، إذ هو - سبحانه - لا ينتفع بطاعتهم ، ولا يتضرر لمعصيتهم ، وقد سبق بيان عدم كفاية العقل في إدراك المصالح والمفاسد وحاجة العالم إلى الرسالة تحقيقًا لمصالحهم مع غنى الله عن الخلق وأعمالهم ، فليس إرسالهم عبثًا بل هو مقتضي الحكمة العدالة.
طريقة الرسل في إثبات العبادة: