فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 96

ففعل الملك وظهرت براءة يوسف ( قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ) . ولما طلبه الملك بعد ذلك وحضر عنده (قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) .

ثقة منه بنفسه وعلما منه بأنه ليس في الأمة من يصلح لتدبير شؤون الدولة الاقتصادية وتصريف أمورها علةى وجه يحفظ كيانها سواه فطلب ذلك لمصلحة الأمة لا لحظ نفسه فاستجاب له الملك لعلمه وصدقه وأمانته وأتم الله ليوسف ما شاء من نعمته ( وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) . وبذلك يتبين أن الله محص يوسف ورعاه بتتابع البلاء والإنجاء .

ابتلاه بكيد إخوته له ورميهم إياه في الجب ثم أنجاه . وابتلاه ببيع السيارة له ثم هيأ له من أحسن مثواه . ابتلاه بتسليط امرأة العزيز عليه وبالنسوة اللاتي قطعن أيديهن ثم عصمه وحماه وابتلاه بالسجن ثم أخرجه منه بريئا من التهمة عليما بربه وبشؤون الأمة في وقت اشتدت فيه حاجة البلاد إلى حفيظ عليم يدبر أمرها ويقودها في حياتها خير قيادة فتولى أمرها واستسلم له أهلها . وفي قصة يوسف سوى ما ذكر شيء كثير يدل على أن الله سبحانه تعهد يوسف برعايته وتولاه في أطوار حياته ليتخذه رسولا يضطلع بأعباء الرسالة . وليجعل من سيرته الحميدة آيات بينات على صدقه فيما جاء به وأمانته في البلاغ عن رب العالمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت