فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 96

كانت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم بعد تتابع المعجزات على ثبوتها واضحة ظاهرة لكل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ،ولكن المشركين تعنتوا معه حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تين لهم الحق، وأنفة واستكبارا أن يتبعوا رجلا منهم فطلبوا منه أن بأتيهم بآية، فهدى الله رسوله الى أن فيما أوحى اليه من القرآن آيات بينات على نبوته، وبعد ذلك نبأ موسى وفرعون.

فقد أوضح له في قصصهما:

أولًا:وجه دلالته على رسالته.

ثانياُ:سنته الحكمية في أعداد الأنبياء لتحمل أعباء الرسالة.

أما الأول: ذكر الله سبحانه وتعالى في أول سورة القصص بيانا عن نشأة موسى عليه الصلاة والسلام وحاله قبل الرسالة وأتبع ذلك بيانا عن رسالته إلى أن أنجاه ومن آمن معه وأهلك أعداءه ، ليكون ذلك القصص في جملته آية على نبوة محمدr وصدقه فيما أنزل عليه من الوحي ودعا إليه أمته كما يرشدنا إلى ذلك بقوله تعالى في مطلع السورة: ( تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَأِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) .

وقوله تعالى: عند إنتهاء ما أراد ذكره من القصة: ( وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) أما ما ذكر في هذه السورة من تفاصيل القصة فآيات بينات تدل على كمال رعاية الله لموسى عليه الصلاة والسلام ، في جميع شؤونه: في رضاعته وكفالته وعلمه وحكمته وإعداده بالقوة والأخلاق الفاضلة من نصرة المظلوم وإعانة الضعيف وعزة النفس وصدق التوكل على الله والأمانة وحسن المعاملة ، ليكون رسولا ينقذ به - سبحانه - الشعوب من الاستعباد ويخلصها من الطغيان والاستبداد ويهدي به القلوب وينير به البصائر وإليك شيئا من تفصيلها ترى منه ما ذكرت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت