فهرس الكتاب
ومنها: أنه سبحانه وتعالى كتب لموسى الحياة السعيدة في بيت من يخشى عليه منه ، فعاش بين أظهرهم عيشة الملوك .
(وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) . ومنها: أن الله حرم عليه تحريما كونيا أن يرضع من امراة سوى امه فكان ذلك فيما يرى الناس ، بلاء اصابه وهو في الأمر نفسه كمال اللطف من الله والرحمة بموسى ليرجعه إلى أمه وهم لا يشعرون فاجتمع له إلى السلامة والنجاة عطف الأمهات وعز الملوك .
وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ * فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) (القصص:13) ومنها: حفظ الله سبحانه وتعالى على موسى صفاء روحه وسلامة فطرته فمع أنه عاش في بيت ملك واوساط ظلم وطغيان فإنه لم يتأثر بما تأثر به من قضى ايامه الأولفى من حياته في بيئة إستشرى فيها الفساد وطبعت بطابع الجبروت والاستبداد ولم يصب بما يصاب به أبناء الملوك ومن يتقلب في النعمة ورغد العيش حين تهمل تربيته من جهل ومن استهتار أو رخاوة وخلاعة ومجون بل صانه الله من كل ما يشينه وآتاه العلم النافع والحكمة البالغة وسداد الرأي كما حفظ عليه نعمته من قبل في بدنه .