فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 96

وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) (يوسف:22) 4- جبل الله نبيه موسى على الحزم والأخذ بقوة في نصرة المظلوم والضرب على يد الظالم وذلك يتجلى في الخصومة التي كانت بين إسرائيلي وفرعوني فإن موسى لم يلبث أن أغاث من اشتغاث به فوكز القبطي فقضى عليه اقامة للعدل وانصافا للمظلوم كما طبعه على الرفق بالضعيف والعطف عليه ومد يد العون إليه ويتجلى ذلك منه في قوله تعالى:

وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ * فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) .

فجمع له بين شدة البطش على الظالمين وكمال الرفق .

5-كان من آثار عناية الله بموسى ورعايته له أنه قوى فيه الوعي الديني واستحكمت الصلة بينه وبين ربه . فأحب ما يحبه الله من العدل والإنصاف وكره ما يبغضه الله من الظلم والعدوان لذلك فزع إلى ربه واعترف بظلمه لنفسه حينما قضى القبطي نحبه من وكزته واسرع إلى الاستغفار لله تعالى من ذنبه .

قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * لَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ) .

وفاض قلبه ايمانا بالله فعظمت ثقته وتوكله عليه لذلك قصد إليه وحده في غربته وحيرته رجاء أن يهديه سواء السبيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت