فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 96

قال الله تعالى (َكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ *فَلَمَّا رَأى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ *فَلَمَّا رَأى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) .

كان قوم إبراهيم الخليل صابئة يعبدون الكواكب السيارة ، ويقيمون لها الهياكل في الأرض من الأحجار ونحوها ، وكانوا يعظمونها ويتقربون إليها بالذبائح وغيرها ، وكانوا يستغيثون بها ويضرعون إليها ، فناظرهم عليه السلام في ذلك ، ولم يشأ أنى يسلك في هذه المناظرة طريق الاستدلال الإيجابي المباشر على أن الله لا رب غيره ولا إله سواه ، بل دعوى قومه وعقيدتهم الشركية موضوع وبحثه ونقاشه معهم ، وفرضها فرض المستدل لما لا يعتقده ثم يكر عليه بالنقض والإبطال ، ويكشف عن وجه الحق.

فحينما أظلم الليل ورأي إبراهيم عليه الصلاة والسلام النجم قال: هذا ربي ، فرضًا وتقديرًا ، أو أهذا ربي ، فلما غاب عن أعين الناس علم أنه مسخر ليس أمره إليه ، بل إلي مدبر حكيم يصرفه كيف يشاء أما الرب فأمره إلي نفسه ، بل أمر غيره إليه ، وهو دائم لا يحول ولا يزول ، بيده مقاليد الأمور ، وهو على كل شيء قدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت