فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 96

ثم انتقل بهم في البحث إلي كوكب آخر هو في نظرهم أشد ضوء ، وفي مرآي أعينهم أكبر حجمًا ، وهو القمر. فلما رآه طالعًا قال: هذا ربي فرضًا منه لذلك وتقديرًا ، أو أهذا ربي ؟ فلما ذهب عن أعين الناظرين تبين أنه ليس بالرب الذي يجب أن تألهه القلوب ، ويضرع إليه العباد في السراء والضراء يرجون رحمته ويخافون عذابه. ويستهدونه فيهديهم إلي سواء السبيل ، ولذا قال: (فَلَمَّا رَأى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ) .

ثم انتقل بهم إلي معبود آخر لهم أكبر جرمًا من النجم ومن القمر ، وأعظم ضياء منهما وهو الشمس ، فلما رأي الشمس بازغة قال: (فَلَمَّا رَأى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) . فاستدل بما يعرض لها من غيرها على أنها مأمورة بأمر ربها وأنها مدبرة مسخرة بتسخير خالقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت