فهرس الكتاب
وقال تعالى: (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) .
ثم استدل بنصوص خلق الناس على الفطرة السليمة: كقوله تعالى (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ) . وحديث"كل مولود يولد على الفطرة".. والحديث القدسى"إنى خلقت عبادى حنفاء"ثم قال: فإذا كان هذا في حق سائر الخليقة ، فكيف يكون إبراهيم الخليل الذي جعله الله أمة قانتًا لله حنيفًا ولم يك من المشركين ناظرًا في هذا المقام ، بل هو أولى الناس بالفطرة السليمة ، والسجية المستقيمة بعد رسول الله (?) بلا شك ولا ريب ، ومما يؤكد أنه كان في هذا المقام مناظرًا لقومه فيما كانوا فيه من الشرك لا ناظرًا لقوله تعالى ( وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ) .. مع تصرف .
ويؤيده أيضًا ما ذكر في مطلع هذه الآيات من دعوة إبراهيم لأبيه وقومه إلي التوحيد ، وإنكاره ما كانوا عليه من الشرك وعبادة الأصنام التى جعلت تماثيل وهياكل رمزية للكواكب ، قال تعالي (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) . فبدأ الآيات التوحيد والبراءة من الشرك وختمها بذلك ، فدل على أنه كان مؤمنًا بذلك مؤقتًا به أولًا وآخرًا على السواء ويؤيده أيضًا قوله تعالى في ختام المحاجة: (وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) .