الحكم المقيد (1905)
لم تتطور بلادنا التطور الكافي لتقبل الحكم الدستوري، فان هذا الطراز من الحكم خطر كبير علينا. إذ بمقتضاه يكون جميع الرعايا متساوين في الحقوق والواجبات. وهذا أمر يستحيل تطبيقه في بلادنا. فالامبراطورية العثمانية تشكلت من الأتراك و العرب والروم والأرمن والبلغار والأولاخ (1) و الأرناؤوط واليهود. فهل ترضي - العناصر والمذاهب غير المسلمة أن تستغني عن كنائسها بنفسها وعن استقلالها القضائي. ثم إنه ليس هناك من لسان يجمعنا. فهل ترضى هذه الأقوام أن تهجر لغاتها و تقبل التركية لغة رسمية. فإذا كانت هذه حالنا فكيف تتأصل فينا القومية العثمانية. ومعلوم أن النصارى يلوذون بالدول الكبرى. فروسيا تحمي السلافيين، وانكلترا تحمي الأرمن و تتفق هاتان الدولتان في حماية الروم.
وتسعى دولة النمسا والمجر الى السير نحو الحكم الدستوري. لكن الأقوام التي يحكمها «آل هابسبورغ» Habsbourglularin
(1) أي الأخلاقي و هي جزء من رومانيا.