الخدمة العسكرية (1904)
إن فكرة اخضاع غير المسلمين للخدمة العسكرية لا تعدو كونها خيالا، إنها عملية انتحارية بالنسبة لنا. فإذا قبلنا نحن المسلمين أن نخدم في الهندية مع أتباع الأديان والمذاهب الأخرى جنبا إلى جنب لأصبحنا في وضع لا تحسد عليه. فساسة الدول الكبرى وهم أسياد هذه الأقوام غير الإسلامية لا تتردد في إحداث المتاعب والمشاكل في وجوهنا. ثم إنهم يخشون على إخوتهم في الدين من أن يتحولوا عن دينهم إلى دين الاسلام.
ثم إن هناك محاذير أخرى مثل احتمال طلبهم إنشاء كنائس في الثكنات العسكرية وتعيين قسيسين للصلاة بهم و لتعليمهم أمور دينهم.
فإذا قيل إنه يمكن تشکيل سرايا خاصة بالعساكر النصارى، ففي هذا الوضع محاذير أدهى و أمر، إذ نكون قد أنشأنا بأيدينا جيشأ داخل جيش، مؤلفة من روم و بلغار وعناصر أخرى. فإذا ما حدث اضطراب أو عصيان قامت هذه السرايا تقاتلنا من داخل جيشنا، ومن المعلوم أن النصارى في الممالك العثمانية مرتبطون ارتباطا وثيقا بالدول الكبرى يأتمرون بأوامر هم ويتحركون وفقا لإرادتهم.