الصفحة 108 من 214

لو منحت لنا إحدى الدول الكبرى شيئا من التأييد الاستطعنا أن نخصص جزءا من موارد مصر (18000 جنيه استرليني) للخرينة العامة، ولو جاء هذا الطلب المحق من إحدى الدول النصرانية لما كان هناك أدنى شك في تلبيته. أما نحن فمضطرون لتحمل تبعات الأخطاء التي ارتكبها أسلافنا. فتذهب واردات مصر كما يذهب قسم من الواردات الأخرى للدولة إلى مؤسسة الديون العامة لتنصب منها إلى جيوب الدائنين.

وجملة القول إننا قوم فقراء، ومقيمون على هذا الفقر بالرغم من غنى بلادنا بالثروات الطبيعية.

وصية السلطان عبد العزيز (1839)

لم يعثر على وصية عمي عبد العزيز حتى يومنا هذا. والواضح أن الأوراق التي يقال إنها كتبت في ربيع الأول سنة 1293 هي أوراق مزورة. لأن عبد العزيز كان في هذا التاريخ مريضة مرضا شديدا بحيث لا يمكنه أن يتقادم على أي عمل فكري. ثم إن الأسس السياسية المذكورة في هذه الأوراق لا تمت بصلة إلى النمط الفكري لعمي عبد العزيز. والواقع أنه لم تكن له وجهة سياسية معينة. فتارة إلى الأمام و تارة إلى الوراء، وأحيانا إلى الشرق وأخرى إلى الغرب.

هذه السياسة التي اتبعها عمي هي التي أدت بالدولة إلى حافة الهاوية وهي الحال التي وجدتها عندما اعتليت سدة الخلافة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت