الصفحة 170 من 214

والأرناؤوط والبلغار واليونان والزنوج (1) ، حيت جمعتهم الرابطة الإيمانية و جعلتهم أفراد في عائلة واحدة. فعلينا - والحالة هذه - أن نعتبر أنفسنا مسلمين قبل أن نكون عثمانيين، و أن تكون صفة خليفة المسلمين فوق صفة الامبراطور العثماني. فإن الدين هو أساس البناء السياسي والاجتماعي للدولة.

علينا أن نعترف -- و بكل أسف - بأن الانكليز استطاعوا بدعايتهم المسمومة أن يبثوا بذور القومية والعصبية في بلادنا. وقد تحرك القوميون في الجزيرة العربية وفي ألبانيا، وظهرت في سورية بوادر تحرك مماثل.

حب الوطن

بدأ بعض الشباب الذين اكتسوا قشور الحضارة الأوربية بإلقاء خطب في الدعوة الى حب الوطن. لكن حب الوطن في بلادنا العثمانية يجب أن يأتي في المرتبة الثانية بعد حب الدين الذي يحتل المرتبة الأولى. أليس الكاثوليك في أوربا يقدمون الكنيسة الكاثوليكية و البابا على الوطن ..

بذل الانكليز جهودا كبيرة في الدعاية للإقليمية في البلاد الاسلامية، بغية إضعاف هيبتنا، وقد لقيت هذه الدعاية قدرة من الرواج، فخدع بها كثير من المصريين و بدؤوا بالانتقاص من الاسلام و من خليفة المسلمين.

(1) كذا في الأصل، علما بأن الزنوج لم يقعوا تحت الحكم العثماني.

177 السلطان عبد الحميد - 12

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت