فهرس الكتاب
عما يذكره الأوربيون. ومن يتتبع الأمور سيجد أنه بعد اعتلائي العرش العثماني حدثت تطورات فكرية، وليس هناك جمود حقيقي. والواقع أن حركتنا الفكرية بطيئة لكنها تتقدم بخطى وئيدة.
إن التطور لا يمكن أن يحدث تحت تأثيرات وضغوط خارجية. فلا بد أن يكون تطورة نابعة من صميم الواقع، بشكل طبيعي و با تباه محيح.
والدولة العثمانية. بسبب توسعها المفاجيء والسريع، أشبه ما تكون بشاب ضعيف البنية، لا تقدر بنيته على ممارسة حركات سريعة. وتكون هذه الحركات و بالا عليها أن هي مارستها. والتجديد الذي يطالبون به تحت اسم الاصلاح"سيكون"
با في اضمحلالنا. ترى لماذا يوصي أعداؤنا الذين عاهدوا الشيطان، بهذه الوصية بالذات؟ لا شك أنهم يعلمون علم اليقين أن الاصلاح هو الداء و ليس الدواء، وأنه كفيل بالقضاء على هذه الامبراطورية. يتظاهرون بالحزن والأسى على حالتنا المتأخرة، و يسعون - عن خبت - الى القيام بأي عمل كان لما يسمونه برفع مستوانا، إن الدول الأوربية تحتاج الى اصلاحات لا حصر لها. إنني معجب بالتطور الصناعي في أوربا وأمريكا، وأعترف بأننا متأخرون عن هذا الركب أكثر من قرن. أما إذا قسنا الحالة التي نحن فيها الآن بالحالة التي كنا فيها قبل اعتلائي سارة الخلافة، آخذين بعين الاعتبار، الأوضاع العالمية السائدة،
193 السلطان عبدالحميد - 13