مشكلة الهدايا «البقشيش
عندما يكتب افرنسي أو انكليزي أو ألماني أو أي أجنبي، عن بلادنا، لا ينتهي قبل أن يخصص فصلا خاصا من كتابه العادة الهدايا عندنا. حتى أن أحد الأفرنسيين، ذكر في كتابه أن الهدية أعلى مستوى من السلطان، وسماها «السلطان هدية» . إنهم مبالغون في كل ما قالوه. والواقع أن الغربيين لا يفهمون المعني الكامل للهدية، إنهم يعتبرونها لا أخلاقية
کالرشوة، مع أنها حوادث نادرة، أما «القيصر هدية» فهي أكثر انتشارا في بلاد القياصرة منه في بلادنا. ويمكن القول إن
عدم تنفيذ شيء إلا بالهدية التي عندهم ليس موجودة عندنا، وحقيقة الأمر أن بعض العادات التي كانت في أوربا قبل عصور خلت، لا زالت موجودة عندنا الآن، حيث لم تكن لدى الغرب - كما هي حالنا الآن - ميزانية رسمية، فكان الموظفون يسعون إلى تدبير معاشهم ما وسعهم أن يدبروا، ويقال إن بعض الرهبان في الغرب لا يزالون يعيشون على هدايا الشعب المتدين. إذا، فلا مجال لأن يحتد كتاب أوربا لعادة موظفينا في قبول الهدايا. وقياس موظفينا على الموظفين