الأوربيين الذين يسندون أظهرهم على وضع مالي صريح و منظم قياس مع الفارق. فالموظف الذي يتهم باللاأخلاقية وقلة الشرف بسبب انتظاره الهدية، لا يمكنه أن يعيش على الراتب الذي يحصل عليه من دولتنا، لذا فإنه يرى المبلغ الذي يعطيه له الناس مقابل عمل يؤديه لهم وكأنه حقه الطبيعي، كما يعتبره الناس أمرا طبيعية، هذا التعود الذي بدأ منذ قرن من الزمن جعل من الهدية عرفا و مؤسسة وطنية، لا يمكن لأجني يفكر وفق ما تمليه أعراف بلاده، أن يتفهم أطوار الموظفين في الدولة العثمانية، إنه يجب الأخذ بعين الاعتبار وضعنا المالي المؤلم (وفقر الدولة مستمد من فقر الشعب) الذي بسببه لا نستطيع دفع الرواتب الشهرية للموظفين بشكل منتظم.
والعيال في البيت جائعون ينتظرون النجدة من الهدايا، إنه أمر إنساني بحت يجب تفهمه. إن أي موظف في أية أمة وضعها كوضع العثمانيين لا بد وأن يتصرف كما يتصرف موظفونا هنا
ولا جرم أن عادة الهدايا تضر بالدولة ضررة بالغة. لأنها تفقد بها مبلغا ضخما من ضرائب الدخل. إذا ما العمل لتصحيح هذا الوضع؟ إن كل موظف آمن بحقه في الحادية. فلا سبيل لنا إلا التغيير الجذري في نظامنا المالي، وكشف مصادر أخرى للموارد قد يكون مفيدة. ولكن قبل كل شيء ينبغي على الدول القوية أن تعترف لنا بحق العيش بسلام و استقرار، کيلا نصرف موارد الدولة دون جدوى للقضاء على المؤامرات التي يحيكها الأجانب.