أيدي سلاطين حاولوا الإصلاح، وجربوا أن يبعثوا الحياة و الشباب في جسمها المريض، ولكن ذلك لم يفد إلا في تأجيل موعد الزوال إلى حين.
وحكم السلطان عبد الحميد الثاني يقع في هذه الفترة الإصلاحية، وقد امتد حكمه ثلث قرن من الزمن، وكان لشخصيته وحنكته ويقظته وتدبيره أكبر الأثر في صموده هذه المدة أمام المؤامرات الكثيرة، والتي كانت تحاك في الجهر والخفاء لأمته، وأصبحت تدبر ضد شخصه وللقضاء عليه وخلعه، ورغم أنه ورث دولة مثقلة بالضعف والإفلاس والديون، فإنه كان يتحرق للإصلاح، ويتمنى أن تتركه الدول الأوربية الحاقدة وشأنه، ليتفرغ إلى الإصلاح الداخلي، وكان يقول بكل براءة وصدق بأن توقف التآمر الخارجي المعادي
كاف لتوفير المال والوقت لإنجاز الإصلاح المطلوب. وكان
يتحرق أيضا في إقناع أبناء أمته أن لا يكونوا مطية للأجنبي المتأمر، وأن يبقوا متمسكين بدينهم مخلصين لأمتهم عاملين بصدق من أجل النهوض و التقدم.
ولكن هيهات أن توفر له الدول الصليبية الحاقدة والحركة الصهيونية ذلك، بل باتت كل منهما تسعى جاهدة في خلع الرجل وتشويه حكمه وإلصاق كل همة شائنة به و بعهده.
لقد باتت المسألة الشرقية، والتي تتلخص بموقف الدول الصليبية من تهديد السلطان محمد الفاتح لأمن أوربا وإضعاف