الجزء الأول: ضلل الناس بعيدا عن مقاصدك الحقيقية بالتظاهر بأنك ترغب في شيء آخر؛
إن اكتشف الناس خدعك ومكائدك تخسر كل شيء؛ فلا تمنحهم أبدا الفرصة لمعرفة ما أنت مقدم عليه. ضلل أنوفهم عن تشمم مقاصدك الحقيقية بالتظاهر بالصدق وبالتلميحات المتعارضة وبأنك تسعي لشيء آخر غير الذي تريده، فالناس بطبيعتهم لا يفرقون بين الزائف والحقيقي وتظاهرك برغبتك في شيء آخر تعميهم عن الذي تريده حقا.
انتهاك القاعدة:
ظلت نينو دي لنكلو أشهر محظيات البلاط الفرنسي لعدة أسابيع تصغي باهتمام للمركيز دي سفينيه يحكي لها عن مساعيه للإيقاع بكونتيسة شابة تتسم بالجمال لكن مع حدة في الطباع. كانت نينو وقتها في الثانية والستين وكانت أكثر من خبيرة في شئون العشق؛ بينما كان المركيز غرا في الثانية والعشرين. كان وسيها وجريئا لكنه كان ساذجا وبلا حيلة في شئون الحب. في البداية كانت نينو تضحك على ما يرويه المركيز لها من الأخطاء التي يرتكبها في التقرب من الكونتيسة لكنها سأمت في النهاية لأنها لم تكن قادرة على احتمال الخيبة والفشل في أي مجال وعلى الأخص في إغواء النساء فقررت أن تحتضن هذا الشاب وتعلمه أسرار العشق والغواية. أولا كان عليها أن تبين له أن هذه الأمور تشبه الحرب وأن هذه الكونتيسة مثل حصن عليه أن يحاصره ويستولي عليه بحرص قائد عسكري يخطط لكل خطوة وينتبه عند تنفيذها لأدق التفاصيل.
علمت نينو المركيز أن عليه في البداية أن يتقرب من الكونتيسة بشيء من البرود والتحفظ، وأن يتعامل معها في المرة القادمة التي ينفرد بها كصديق يثق بها وليس كحبيب يطلب ودها، فذلك يشتت ذهنها عن مراد، الحقيقي ويمنعها من النظر إليه وكأنه أحد أسرى هواها ويجعلها تفكر أنه قد لا يريد منها بالفعل إلا الصداقة.
بمجرد أن لعبت الحيرة برأس الكونتيسة حول ما يريده المركيز من اهتمامه بها كانت