فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 628

يخبروه أنها ليست بالمنزل. وحين التقيا أخيرا شعر الاثنان بثقل اللقاء وعدم ارتياح أي منهما للآخر؛ فقد أفسد السحر.

التعليق:

كانت نينو دي لنكلو تعرف كل شيء عن فنون الحب، فقد كانت في شبابها عشيقة لأعظم الكتاب والمفكرين والسياسيين في عصرها، رجال من أمثال روشفوكو وموليير وروتشيلو. كان الإغواء بالنسبة لها مباراة يجب أن تتقن بالتدريب والمهارة، وحين تقدم بها العمر وذاع صيتها كانت أهم الأسر في فرنسا ترسل أبناءها إليها لتعلمهم أسرار العشق وفنونه.

عرفت نينو أن الرجال يختلفون في أشياء كثيرة عن النساء، لكن في الإغواء يجمعهم نفس الشعور: ففي أعماق سريرتهم غالبا ما يعرفون أنهم يساقون للإغواء ولكنهم يسلمون أنفسهم له استمتاعا بالشعور بأنه يتم استدراجهم، ويشعرون بلذة الاستسلام وترك أنفسهم لشخص آخر يتجول بهم في مدن العشق الغريبة. لكن الإغواء يعتمد على الإيحاء ويفسده التصريح والكلام المباشر ويتطلب منك أن تضلل من تريد بعيدا عن نواياك الحقيقية. ولكي تدفع من تريد للاستسلام لك عليك أن تربكها بالطريقة الملائمة، بأن نجعل تلميحاتك تحتمل أكثر من معنى وتظهر وكأنك معجب بامرأة أخرى ثم توحي لمن تريدها بأنها تعجبك ثم تعاملها من جديد بتحفظ وهكذا مرارا. هذه الطريقة لا تربك فقط وإنما تثيره

تخيل الأمر من منظور الكونتيسة. بعد تحرکات قليلة قام بها المركيز أحست أنه يتلاعب بها بطريقة ما ولكن اللعبة أعجبتها، لم تكن تعرف إلى أين سينتهي بها الأمر لكنها كانت تحب أن يطول. كانت تحركاته تأسرها وكانت كل حركة تثير شغفها انتظارا للحركة التالية - كانت حتى تستمتع بغيرتها وارتباكها لأن المشاعر تكون أحيانا أفضل من ملل الأمان الذي تمنحه الوحدة. ربما أدركت أن هدف المركيز في النهاية هو ما يبتغيه معظم الرجال، لكنها كانت راغبة في الانتظار والترقب، ورأت أنه ربما لو انتظرت كفاية لم تكن لتستاء مما قد يفعله بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت