من الأخطاء الشائعة أن تظن أن عليك أن تجعل الناس لا يختلفون حول هذا المظهر وأن هجوم بعضهم عليك يسيء إليك. لا شيء أبعد عن الحقيقة من هذا الاعتقاد. لكي تتجنب أن تكون مجرد زوبعة في فنجان وكي لا يخطف أحد شهرتك عليك أن لا تفرق بين الأنواع المختلفة من جذب الانتباه فكلها تعمل في النهاية الصالحك. فكما رأينا كان بارنوم يتقبل الهجوم على شخصه ولم يشعر أبدا أن عليه أن يدافع عن نفسه، وكان ينشر بين الناس عمدا فكرة أنه دجال.
كانت حاشية لويس الرابع عشر تضم المميزين من الكتاب والرسامين والنساء فائقات الجمال وكذلك رجال ونساء غاية في النبل والأخلاق ولكن أحدا لم يبرز ويشغل حديث الجميع کا برز دوق لوزون. كان الدوق قصيرا بل قزما تقريبا وكان يتصرف بكل أشكال الغطرسة والغرور فقد ضاجع عشيقة الملك وأهان ليس أفراد الحاشية وحدهم وإنها الملك نفسه، لكن كان لويس متسليا بغرابة أطوار الدوق الدرجة جعلته لا يتحمل البلاط دون حضوره. كان الأمر بسيطا: كانت غرابة شخصية الدوق تجذب إليه الانتباه، وبمجرد أن افتتن الناس به كانوا يسعون بكل الوسائل إلى أن يحظوا بصحبته.
يحتاج المجتمع إلى رموز تجاوز قصر الحياة؛ إلى أشخاص يبرزون فوق المعتاد والشائع، لذلك لا تخشى من خصالك التي تفرقك عن الآخرين وتجذب إليك الانتباه، ولا من اختلاف الناس في آرائهم حولك أو حتى من الفضائح. فالأفضل لك أن هاجم أو حتى شوه سمعتك عن أن يتجاهلك الناس. كل المهن تحكمها هذه القاعدة، فكل مهنة تحتاج إلى مسحة من الاستعراض.
كان العالم العظيم توماس إديسون يعرف أنه لكي يجني المال عليه أن يسعى بكل السبل للإبقاء على جذب انتباه الجماهير إليه، كانت طريقة عرض الاختراعات وإبرازها للجمهور على نفس القدر من الأهمية لديه کالاختراعات نفسها.
كان إديسون يعرض اکتشافاته حول الكهرباء بتجارب تخطف الأبصار، وكان يتحدث عن اختراعات مستقبلية كانت تبدو وقتها من الخيال - مثل الإنسان الآلي