يعتمد الأمر كله على حلاوة الطعم، وإن كان الطعم الذي تعده جذابا كفاية فإنه سيشوش مشاعر ورغبات خصومك، ويمنعهم من رؤية الواقع، وكلما زاد جشعهم زادت قدرتك على قيادتهم
كان دانيال درو قطب اللصوصية في القرن التاسع عشر أستاذا في التلاعب بسوق الأسهم، وحين كان يريد لأسهم معينة أن تباع أو تشتري أو أن يرتفع سعرها أو ينخفض كان نادرا ما يتدخل مباشرة بل يلجأ إلى الحيلة. كانت إحدى حيله هي أن يتوجه إلى نادي للمستثمرين في وول ستريت موحيا بأنه في طريقه إلى البورصة بأن يشد على رأسه مثلا عصابة رأس حمراء تمسح عن جبينه العرق، ويوقع من العصابة ورقة صغيرة يتظاهر أنه لم يلحظها، وبعد أن يرحل يسرع الراغبون في توقع رهاناته بأخذ هذه الورقة التي تحوي معلومات سرية مزيفة عن تحركات الأسهم، وتنتشر الشائعة ويقوم هؤلاء الأعضاء أفواجا بشراء أو بيع الأسهم وذلك بالضبط ما كان يريده درو.
إن استطعت أن تجعل الآخرين يحفرون قبورهم بأنفسهم فلماذا تحفرها لهم؟. يتقن النشالون هذه اللعبة، فمفتاح تمكنهم من نشل الجيوب هو معرفة أي جيب يحوي حافظة النقود، والمحترفون منهم يمارسون السرقة في محطات القطار والأماكن الأخرى بالقرب من اللافتة المكتوب عليها «احترس من النشالين» ، حيث يقوم كل من يمر ويقرأ اللافتة بتحسس حافظته للتأكد من أنها لم تسرق، ويكون ذلك بالنسبة للنشال کاصطياد سمكة داخل برميل، بل كان معروفا أن اللصوص يضعون بأنفسهم لافتات التحذير من النشالين لتسهل عليهم عملهم.
في بعض الأحيان يكون أفضل لك عند استدراج الناس إليك أن تظهر لهم أنك تجبرهم على ذلك، أي أن تتخلى عن المكر إلى الإكراه الصريح، والنتائج النفسية لذلك ذات تأثير عميق: فالشخص الذي يجبر الآخرين على فعل ما يريد يظهر بمظهر السطوة ويدفع الآخرين لاحترامه وتقدير مكانته.