فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 628

مراعاة القاعدة:

لا يشك أحد أن جوزيف دوفين كان أفضل تجار الفنون في عصره - فمن الفترة من 1904 إلى 1940 وبانفراد تقريبا استطاع أن يحتكر سوق بيع التحف الفنية المليونيرات أمريكا، لكن الصيد الأكبر أي رجل الصناعة أندرو ميلون كان يتملص منه، وعزم دوفين أن يجعل ميلون زبونا له قبل أن يموت.

رأي أصدقاء دوفين أن هذا الحلم مستحيل، فقد كان ميلون رجلا جافا وقليل الكلام، وكان ما يصله من أخبار عن دوفين الودود الثرثار تنفره منه- وتبين بوضوح أنه لا يرغب في مقابلة الرجل، ولكن دوفين رد على أصدقائه قائلا"أنني لن أقدر على جعل ميلون يشتري مني فحسب؛ بل لن يشتري بعدها إلا مني". وظل يتتبع فريسته لعدة سنوات ويتعرف على عادات الرجل ومخاوفه وذوقه، وليفعل ذلك أخذ يجند سرا الكثيرين من العاملين لدى ميلون ويضع لهم رواتب ويحصل منهم على معلومات قيمة، وحين انتقل لمرحلة التنفيذ كان يعرف عن ميلون مثل ما تعرفه عنه زوجته.

في عام 1921 كان ميلون يزور لندن وكان ينزل في جناح فخم في الدور الثالث في فندق كلاريدج، فحجز دوفين لنفسه الجناح المسائل في الدور الثاني، وأكد على أن يصبح خادمه الخاص صديقا لخادم ميلون، وفي اليوم المصيري قرر أن يقوم بحركته. أخبر خادم ميلون خادم دوفين الذي أخبر بدوره دوفين أنه يساعد ميلون على ارتداء معطفه وأن الرجل في طريقه للممر لطلب المصعد.

بسرعة ارتدي دوفين معطفه وبعدها بثوان دخل إلى المصعد ورأي ميلون وقدم إليه نفسه كيف حالك سيد ميلون؟ أنا في طريقي للمعرض القومي لرؤية بعض اللوحات». تعجب ميلون لأنه كان ذاهبا أيضا إلى هناك، وأتاح ذلك لدوفين أن يصحب فريسته إلى المكان الأمثل للنجاح في خطته. كان دوفين يعرف ميلون ظهرا القلب، وأثناء تجول الرجلين في المعرض أخذ يبهر هذا القطب بمعلوماته وتعجب مرة أخرى أن يجد لدوفين نفس ذوقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت