فهرس الكتاب
في إحدى هذه القرى كان يعيش رجل اسمه ديوسيس اشتهر بين الناس بالعدل والقدرة على تسوية النزاعات.
في هذا الوقت كان الفساد منتشرا ولم يكن أحد يثق برفع قضيته إلى المحاكم، وكان الناس يأخذون حقوقهم بالقوة، وحين ذاعت الأخبار عن حكمة ديوسيس واستقامته وعدم تحيزه لأحد أصبحت كافة فري مدين تحتكم إليه في كافة أنواع القضايا، وأصبح الوسيط الوحيد للعدل في أنحاء البلاد وعلت سطوته
في ذروة سطوته شعر ديوسيس فجأة أنه قد فاض به، ولم يعد يرغب بالجلوس في كرسي القضاء ليجري أي محاكات بين قرية وأخرى أو أن يحل أي نزاعات بين الأخ وأخيه. تقاعد لأنه رأى أنه يقضي كل وقته في حل مشكلات الآخرين ولا يجد ما يكفي لمتابعة شئونه الخاصة، ومع غيابه المفاجئ دخلت البلاد مرة أخرى في الفوضى وارتفعت الجريمة ووصل احتقار الناس للقانون إلى درجة غير مسبوقة، واجتمع الميديون من كافة القرى ليقرروا ما قد يفعلون لمواجهة هذه المحنة. قال أحد زعماء القبائله لن يحتمل أحد أن يعيش في هذه البلاد في ظروفها الحالية، فدعونا نرشح أحد كبرائنا ليحكم حتى نعيش في ظل حكومة منظمة بدلا من أن نخسر مواطنينا جميعا وسط هذه الفوضى.
وهكذا وعلى الرغم مما عاناه شعب ميديا من الطغيان تحت حكم الأشوريين، قرروا إنشاء إمارة واختيار ملك، وكان الرجل الذي اختاروه بالطبع هو العادل ديوسيس. كان من الصعب إقناعه لأنه كان قد ضاق بحل النزاعات بين القرى لكن الميديين توسلوا إليه، فبدونه انزلقت البلاد إلى حالة انعدام القانون ..
في النهاية وافق ديوسيس ولكن بعد أن وضع لهم شروطا. كان عليهم أن يبنوا له قصرا كبيرا يحيطونه بالحراس وأن تقام له عاصمة بحكم من خلالها، ومنحوه ما طلب. استقر ديوسيس في قصره وسط عاصمته تحيط به أسوار تمنع العوام من الوصول إليه، وأسس قواعد لحكمه تمنع الدخول إليه وكان التواصل معه يتم فقط من خلال حاجب ولم يكن رجال حاشيته يستطيعون مقابلته إلا مرة كل أسبوع وبعد أن يسمح لهم بذلك.