فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 628

في المباراة الرابعة عشرة جمع سباسکي فريق المنظمين وأعلن أن هناك محاولات للسيطرة على عقلي وتساءل إن كان شراب البرتقال الذي يعطي لهم أثناء المباراة يحوي مخدرا، أو أن مواد كيماوية تطلق في الجو، وبعدها خاطب الجمهور منها فريق فيشر بأنهم يضعون شيئا في المقاعد يشوش على عقله. تنبهت المخابرات الروسية الأن سباسكي كان يحرج السوفييت بتصرفاته.

تم أخذ المقاعد وتصويرها بالأشعة وتم عمل تحليل کيهاوي ولم يتبين وجود شيء مريب، كان كل ما وجدوه ذبابتين ميتتين في وصلة كهرباء. بدأ سباسكي يعاني من الهلاوس، وحاول إكمال المباراة لكن حالته العقلية كانت تتدهور ولم يستطع الاستمرار. وفي الثاني من سبتمبر انسحب، وعلى الرغم من صغر سنه إلا أنه لم يتعاف أبدا من هذه الهزيمة.

التعليق:

في مباريات سابقة بين سباسكي وفيشر لم يحقق فيشر نتائج جيدة، فقد كانت لدي سباسكي قدرة خارقة على قراءة إستراتيجية خصمه واستخدامها ضده، فقد كان مرنا وصبورا وقادرا على بناء هجمات ليس لسبع نقلات قادمة فقط بل السبعين، وكان يهزم فيشر في كل لقاء بينهما لأنه كان يرى أبعد بكثير من فيشر. ولأنه كان مختصا بعلم النفس كان لا يفقد رباطة جأشه أبدا، وقد قال عنه أحد الأساتذة أنه لم يكن يبحث فقط عن أفضل النقلات ولكن عن النقلة التي توتر خصمها.

عرف فيشر في النهاية أن ذلك هو أحد المفاتيح الأساسية لنجاح سباسكي، فقد كان يلعب بتوقعه لك ويهزمك بطريقة لعبك نفسها، وما فعله فيشر في مباريات البطولة أنه جعل المبادرة في يده وشوش تفكير سباسكي، فقد كان للانتظار المستمر تأثير على عقل سباسكي إلا أن الأكثر تأثيرا كان الأخطاء الفادحة التي كان يرتكبها عمدا وظهوره بأن ليس له إستراتيجية واضحة. الحقيقة أنه كان يفعل كل ما يستطيع ليعقد نسق تصرفاته حتى لو أدى ذلك به إلى الهزيمة في المباراة الأولى وتغريمه بالخسارة في المباراة الثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت