ليس من الحكمة أو الفائدة أبدا أن تنعزل عن الناس فبدون الإنصات لما يحدث في الشوارع لا يمكنك أن تحمي نفسك. الشيء الوحيد الذي تخسره من التواصل مع الناس هو التفكير، فضغوط التواءم مع المجتمع وعدم التناءي بنفسك عن الناس لا يسمح لك أن تفکر بوضوح وموضوعية في طبيعة ما يدور حولك. ويمكن للعزلة المؤقتة أن تعيد لك المنظور، فالكثيرون من المفكرين الكبار صنعتهم السجون حيث لم يكن لديهم شيء آخر غير التأمل. ولم يستطع مكيافيللي أن ينهي كتابه الأمير إلا حين تم نفيه إلى مزرعة بعيدة عن مكائد الحياة السياسية في فلورنسا
الخطر في هذا النوع من الانعزال أنه يستثير كافة أنواع الأفكار الغريبة والمنحرفة، فقد بمنحك منظورا للرؤية ولكنه يفقدك الإحساس بحجمك الحقيقي ومحدودية إمكاناتك. وكلما طالت عزلتك يصعب عليك أن تكسرها حين تريد، فالعزلة تدفك في كثبانها الرملية ببطء ودون أن تشعر. إن كنت تحتاج وقتا للتفكير فاجعل العزلة ملاذك الأخير وبجرعات صغيرة مع الحرص على جعل المجال لعودتك للاختلاط بالناس مفتوحا.