فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 628

بعدها بأيام قليلة اجتاح الأثينيون مبلوم. حارب الميلوسيون بنبل بدون الإسبرطيين الذين لم يتدخلوا لمؤازرتهم، وتطلب الأمر من الأثينيين عدة جولات قبل أن يتمكنوا من محاصرة مدينتهم الرئيسية وفي النهاية خضع الميلوسيون واستسلموا، ولم يضيع الأثينيون وقتا وقتلوا كل من كانوا في سن التجنيد وباعوا النساء والأطفال عبيدا واستعمروا المدينة بمواطنيهم، ولم ينج من الحرب إلا القليل من الميلوسيين.

التعليق:

كان الأثينيون من الشعوب الأكثر عملية في التاريخ، وعرضوا على الميلوسيين أكثر البراهين التي يعرفونها عملية، فلا أحد يناصر الضعفاء لأن من يفعل ذلك لن يحصد إلا المخاطر، وأن الضعفاء يجدون أنفسهم بمفردهم ومنبوذين عند المواجهة ولا يكون في مصلحتهم إلا الخضوع، ولا تمنحهم الحرب شيئا إلا الموت والشهادة.

الضعف ليس خطيئة بل قد يصبح مصدر قوة إن أجدت التعامل معه، فلو استسلم الميلوسيون من البداية لأمكنهم العمل على تدمير الأثينيين بطرق ماكرة، کا كان يمكنهم العمل قدر استطاعتهم على الاستفادة من التحالف ثم يتحررون منه حين يضعف الأثينيون بدورهم، كما حدث بالفعل بعد عدة سنوات. الحظوظ تتغير وغالبا ما يسقط الطغاة والمتسلطون. يحوي الخضوع سطوة هائلة خفية: فهو يغرى العدو بالاطمئنان لقوته ويمنحك الوقت لاستجاع قواك ولتقويض قري الخصم والتخطيط للانتقام، فلا تهدر الوقت أبدا لتنال شرف الدخول في معارك تعرف أنك لن تكسبها.

الضعيف هو من لا يتناول أيدا حين يكون من مصلحته التنازل كادينال دي ليتر 1679.1613

مراعاة القاعدة:

في وقت ما من أعوام 1920 - تحول الكاتب الألماني برتولت بريخت إلى اعتناق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت