أخيرا، عليك أن تعلم أن لا شيء في السطوة يتطلب منك أن تكون دنيئا؛ بل أن البراعة تساعد حتى التافه الحقير على إخفاء ضعفه ودناءته لأنها تقدم له الوسائل للتحايل حتى لا يكشف الواقع جوهره الحقيقي؛ تماما كما يساعد الطلاء البراق على إخفاء حقيقة المعادن الرخيصة. لكن الزيف بنکشف بعد حين ولا تكفي كل براعة العالم في إخفاء الأنفس الدنيئة للأبد. وإن رأيت شخصا يتبجح بدنائته حتى ولو كان في أعلى مقامات السطوة فلتتوقع سقوطه سريعا لأن ذلك يعني أنه قد فقد براعته وسيطرت عليه نفسه الخائرة والمغرورة. وتعلم من نيتشه الذي قال أن الإنسان الأسمى هو من يمتلك تحمل وعزم الجمال وجرأة الأسود وبراءة الأطفال. فالبراعة قد تعطي السطوة لكل من يتقنها لكنها لا تخلص نفسها إلا لمن يستحقها.
في النهاية نجمل ما عرضناه بأن هذا الكتاب يعلمك البراعة في التعامل مع الناس والأحداث. ورغم أن البراعة سمة تميز القادة والقوادين والمحتالين على السواء إلا أنه لا يصمد طويلا للتغيرات إلا المتقون الذين وصفهم السيد المسيح بأنهم بارعون کالأفاعي أبرياء الحمام.
د. هشام الحناوي
برکاء / سلطنة عمان
فبراير 2010