فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 628

اللهم بطرق خبيثة وماكرة؟ استمع أعضاء اللجنة بهدوء لبريخت وهو يعرض موقفه

ولكن في النهاية قرروا أن يتمسكوا بخطة التصدي والمواجهة وتركوا لبريخت أن يتبع ما يراه مناسبا له.

أخيرا وقف بريخت أمام اللجنة في 30 أكتوبر وكان أعضاء اللجنة يتوقعون منه أن يكرر ما فعله عناصر جماعة هوليود 19 الذين استجوبوا قبله، أي الجدال ورفض الإجابة عن أسئلة اللجنة وتحدى حقها في إعداد جلسات الاستماع والشهادة بل حتى التهجم على أعضاء اللجنة وإهانتهم. لكن بريخت كان قد ارتدي زيا رسميا أنيقا (وكان نادرا ما يفعل ذلك) وكان يدخن السيجار لأنه كان يعلم أن أعضاء اللجنة من المدمنين على السيجار. الخلاصة أنه أذعن لسلطة اللجنة.

على عكس ما فعله المطلوبون الآخرون أجاب عن السؤال بشأن انتمائه للحزب الشيوعي، وقال أنه ليس عضوا فيه وكان صادقا في ذلك. وسأله أحد الأعضاء

هل ألفت حقا مسرحيات ثورية؟» وكانت الحقيقة أنه كان قد كتب عدة مسرحيات تحوي دعاية شيوعية واضحة لكنه أجاب «لقد كتبت عدة قصائد ومسرحيات تهاجم هتلر، وكان قصدي بها فعلا قلب نظام حكمه، ومن المؤكد أنها تعد ثورية» . ولم يجادله أحد في هذا البرهان.

كانت إنجليزية بريخت أكثر من جيدة لكنه استعان بمترجم فوري لنقل شهادته اللجنة ومكنه ذلك من التلاعب بخبث بالألفاظ، وحين كانت اللجنة ترى التعاليم الشيوعية الواضحة في قصائده المنشورة بالإنجليزية كان يقرأ أصولها الألمانية ويترك للمترجم نقلها للإنجليزية فكانت تظهر لهم بريئة وخالية مما يتهمونه به. قرءوا عليه إحدى قصائده الثورية وسألوه إن كان هو الذي كتبها فأجاب «لا، ولكن لي قصيدة بالألمانية تشبهها مع الكثير من الاختلاف» . أربك استخدام بريخت المراوغ للألفاظ أعضاء اللجنة وأزعجهم ولكن أدبه في الرد وإظهاره الخضوع لسلطة اللجنة جعلهم لا يغضبون منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت