فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 628

مفاتيح للسطوة:

في عالم السطوة تأتي معظم المشكلات من الإفراط في الاستجابة لتحركات الأعداء والمنافسين، وهي مشكلات يسهل تجنبها لو تمسكنا بالعقلانية وتحكمنا في انفعالاتنا، كما أن إفراطنا في الاستجابة يرتد علينا لأنه يجعل أعداءنا أيضا يفرطون في استجابتهم لنا، كما فعل الأثينيون مع الميلوسيين. استجابتنا الغريزية البدائية هي الرد على العدوان بعدوان، ولكن عليك في المرة القادمة التي يستفزك أحد وتجد نفسك متحفزا للاستجابة أن تحاول التالي: لا تقاومه ولا تهاجمه بل أذعن له وأدر له خدك الأيسر، وستجد أن ذلك يعدل سلوكه لأنه يتوقع بل ويرغب منك أن ترد بعنف وحين تمتنع عن المقاومة تشل دفاعاته وتربك تفكيره. يمنحك الخضوع تحكي بالموقف لأنه يعد جزءا من خطة أكبر لاستدراج خصمك بترکه يعتقد أنه فاز عليك.

الجوهر في خدعة الإذعان هو: من داخلك تبقى صلبا وحازما ومن الخارج تظهر الاستسلام والخضوع وتحرم أعداءك من أي سبب للغضب، وذلك بربكهم ويقلل من فرصتهم في الاستجابة بعنف حتى لا يجبرونك على العنف المضاد. يوفر لك الخضوع الوقت اللازم للتخطيط للتحركات المضادة التي تهزم بها أعداءك. في المعارك التي يخوضها الأذكياء مع القساة الشرسين يكون الخضوع أقوى الأسلحة وهو يتطلب تحكم بالنفس: فمن يخضعون خضوعا صادقا يخسرون حريتهم ويسحقهم الإحساس بالهزيمة، ولذلك عليك أن لا تذعن إلا ظاهريا كالحيوان الذي يتظاهر بالموت للنجاة من هجات الضواري والمفترسين

وقد رأينا من قبل أن الخضوع قد يؤتي نتائج أفضل من القتال. حين تواجه خصا أقوى منك وترى أن هزيمتك محتومة يكون الإذعان أفضل من الحرب، لأن الحرب ينجيك مؤقتا ولكن في النهاية يدركك المعتدي، أما الإذعان فيجعلك تنثني على نفسك كالثعبان ثم تصيبه باللدغة المميتة حين يقترب ويطمئن لك.

في عام 473 في الصين القديمة تلقي الملك جوجيان من مملكة بوي هزيمة مروعة على يد حاکم مملكة وو في معركة فوجياو، وأراد جو جيان أن يهرب ولكن ناصحه المقرب أشار عليه بإظهار الخضوع ووضع نفسه في خدمة الحاكم على أن يعمل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت