انتهاك القاعدة:
في القرن السادس ق. م. كانت مملكة وو الصينية قوة صاعدة ولكنها كانت تفتقر للمكانة والتاريخ المميزين للمملكة الوسطى والتي ظلت لقرون مركزا للثقافة الصينية. بدأ ملك و في شن الحملات على أقاليم المملكة الوسطى المتاخمة له من الشمال لأنه كان يرى أنه لو تحقق له الانتصار على هذه المملكة فإن مكانتها ستؤول إليه سريعا.
بدأت الحرب بحماس كبير وحققت وو انتصارات عديدة ولكن بمضي الوقت تعثرت الأمور وأصبح الانتصار في جبهة يقابله الضعف في جبهة أخرى. ومن البداية كان الوزير الأكبر والمستشار وو شو هسيو قد حذر الملك من أن بلاد بويه البربرية في الجنوب قد بدأت في مراقبة الأوضاع المتعثرة المملكة ور وبدأت في
التخطيط لغزوها، ولكن الملك استهزأ بمخاوفه وظن أنه سينتصر على المملكة. الوسطى بحملة واحدة ساحقة.
في العام 490 أرسل وو شو هسيو ابنه لاجئا إلى ملك شي حماية له مما يتوقع حدوثه، وكإشارة الملك وو بأنه غير راض عن الحرب وتوقعه أن هذا الطموح المتهور سوف يطيح بالمملكة، إلا أن الملك رأى في ذلك خيانة واتهم مستشاره بعدم الولاء وفي لحظة غضب أمره أن يقتل نفسه. أطاع وو شو هسيو الأمر ولكن قبل أن يغمد السكين في صدره صاح عاليا «اقتلع عيني أيها الملك وعلقها على بوابات وو حتى أرى جنود يويه وهم يدخلونها منتصرين» .
کيا توقع وو شو هسيو وبعد سنوات قليلة دخل برابرة يويه منتصرين من بوابات وو، وبينما كانوا يحيطون بالقصر تذكر الملك الكلمات الأخيرة لوزيره وأحس وكأن عيني الرجل المقتلعتين تراقبان خزيه ولم يستطع أن يتحمل فقتل نفسه مغطيا وجهه حتى لا يتلقي نظرات التوبيخ من وزيره في العالم الآخره.
التعليق:
ما حدث لمملكة وو هو مثال لكل الإمبراطوريات التي دمرها تجاوزها لقدراتها وتشتيتها لطاقاتها، فهذه الإمبراطوريات حين يسكرها النجاح ويعميها الطموح تتقدم