فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 628

سطوتك، والحمقى وحدهم هم من يظلون يتنقلون من شخص إلى آخر بحثا عن الدعم معتقدين أن الانتشار يوفر لهم الاستمرار والنجاة. لكن حسب ما تنص عليه قاعدة التركيز فإنك ستوفر الجهد وتنال المزيد من السطوة إن ثبت نفسك بمصدر واحد ملائم للسطوة. دمر العالم نيقولا تسلا نجاحه بالاعتقاد بأنه سيحافظ على عزته واستقلاله إن لم يضع نفسه في خدمة ولي منفرد وقد أبعد عنه حتى ج. ب. مورجان الذي منحه عقدا مغريا. في نهاية حياته وجد أن «عزته» أخذت تفرض عليه أن يتملق الكثيرين، وعرف أن إستراتيجيته كانت خطأ.

في عصر النهضة كان الرسامون والكتاب يكافحون نفس المشكلة، وقد تفوق عليهم في ذلك بيترو آرتينو الكاتب الشهير في القرن السادس عشر الذي كان يعاني طوال حياته من مهانة تملق هذا الأمير وإرضاء ذاك. في النهاية نجح آرتينو في التقرب من الإمبراطور تشارل الخامس ووعده بأن يخلص إبداعات قلمه المؤثرة الخدمته، وشعر أخيرا بالحرية التي تأتي من الارتباط بمصدر واحد للسطوة. وبالمثل وجد مايكل أنجلو حريته مع البابا يوليوس الثاني وجاليليو مع أسرة المديتشي. مع الوقت يطمئن الولي الواحد لإخلاصك ويقدره، وسترى على المدى الطويل أن وليك هو الذي كان يخدمك ويحقق لك ما تطمح إليه.

ختاما؛ فإن السطوة نفسها تأتي في أشكال مرکزة، وفي أي شركة أو مؤسسة ستجد حتما أن من يمسك بزمام الأمور مجموعة صغيرة من الأشخاص لا يكونون غالبا من أصحاب المناصب والألقاب الرسمية. في عالم السطوة من الحماقة أن تحرك اعتباطا دون أن تحدد هدفك، بل عليك أن تعرف من يتحكم بالأمور ومن الذي يحرك المشهد من خلف الكواليس. في بداية صعوده نحو قمة المشهد السياسي في فرنسا في بواكير القرن التاسع عشر أدرك ريشيليو أن الملك لويس الثالث عشر ليس هو من يقرر أمور الحكم بل أمه، ولذلك تقرب منها ومكنه ذلك من الصعود سريعا في مراتب الصفوة حتى بلغ القمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت