فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 628

إضافة لتلقي كبش الفداء اللوم عنك يمكنك أيضا أن تجعل منه عبرة للآخرين. في عام 1631 تم تدبير مؤامرة لحرمان الكاردينال الفرنسي روتشيليو من سطوته، وهي مؤامرة عرفت لاحقا باسم يوم الأغبيا. اقتربت المكيدة من النجاح حيث شارك في التخطيط لها كبار رجال الدولة تساندهم الملكة الأم، لكن بالحظ والدهاء استطاع روتشيليو أن ينجو منها.

كان أحد المتآمرين الأساسيين هو حافظ الختم الملكي مورياك، ولم يكن روتشيلو يستطيع أن يسجنه دون أن يورط الملكة الأم وهو أمر بالغ الخطورة، ولذلك قرر بدلا من ذلك أن يستهدف أخا لمورياك كان يعمل مارشالا بالجيش ولم يشارك في المؤامرة. قرر روتشيلو أن يجعل من هذا الأخ عبرة تحسبا لوجود مؤامرات أخرى لا تزال تختمر ضده خاصة من داخل الجيش، فحاکمه بتهمة مختلفة وأعدمه. هكذا استطاع روتشيلو أن يعاقب الجاني الحقيقي الذي ظن نفسه محصنا وأن يحذر من قد يفكرون في التآمر ضده في المستقبل من أنه لن يتورع عن التضحية حتى بالأبرياء للحفاظ على سلطته.

الحقيقة أنه قد يكون من الحكمة أن تضحي بأكثر من تجدهم من كباش الفداء براءة، فهم لا يملكون من السطوة ما يمكنهم من محاربتك واعتراضاتهم الانفعالية ستبدو للآخرين مفرطة، كما تجعلهم استماتتهم في الدفاع عن أنفسهم يظهرون في عيون الناس مذنبين لكن احذر أن تجعل منهم شهداء لأن غايتك هي أن تجعل الآخرين يرون فيك أنت الضحية، أي القائد المسكين الذي خانه تقصير من حوله. فإن ظهر أن من تحمله المسئولية ضعيفا للغاية وبدا العقاب قاسيا ستظهر أنت الخاسر في النهاية، ومن الفطنة أحيانا أن تبحث عن كبش فداء أكثر سطوة حتى لا ينال تعاطف الناس على المدى الطويل.

على نفس المنوال، بين لنا التاريخ كثيرا فائدة اتخاذ الرفقاء المقربين كباش فداء، ويعرف ذلك باسم «ذلة الأعزة. كل ملك لديه عزيز أو أكثر من البلاط يقربهم منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت