الصفحة 390 من 668

قررت إعلان الخبر صباح الخميس. اقترح آري فلايشر أن ندعو الصحافة إلى المكتب البيضاوي ليشهدوا مكالمتي الهاتفية مع حاكم ولاية نيويورك جورج با تاكي وعمدة المدينة رودي جولياني. قلت: «لا أستطيع أن أعبر لكم كم أنا فخور بالمواطنين الصالحين في منطقتكم، وبالعمل الاستثنائي الذي تقومون به جميعا» . ثم فاجأتهم مضيفا: «لقد دعوتموني لآتي إلى مدينة نيويورك. أنا أقبل الدعوة الكريمة؛ وسأكون هناك غدا بعد الظهر» .

وافقت على الإجابة على بعض الأسئلة بعد انتهاء المكالمة. شئلت عن سلامة الطيران ونظامه، ومكان وجود بن لادن، وماذا طلبت من الكونغرس. وجاء السؤال الرابع من مراسل صحيفة كريستيان ساينس مونيتور: «هل يمكنك أن تعطينا فكرة عن الصلوات التي تفكر فيها وعن أحاسيسك؟»

كنت قد تمكنت من السيطرة على عواطفي خلال اليومين الماضيين، إلا أن هذا السؤال جعلها تظهر. كنت أفكر بصوت تيد أولسون الحزين. وتصورت أعضاء فريق المشرحة المرهقين. فكرت بالأطفال الأبرياء الذين ماتوا، وهؤلاء الذين فقدوا أنهم أو أبا هم، انفجر حزني المتراكم. امتلأت عيناي بالدموع واشتعلت حنجرتي. توقفت هنيهة عن الكلام، فيما كانت الكاميرات تلتقط الصور بسرعة. ثم استعدت رباطة جأشي ووضعت يدي على مكتبي، وانحنيت إلى الأمام. «حسنا، أنا لا أفكر في نفسي الآن. أفكر في الأسر والأطفال. إنني رجل محب، وأنا أيضا شخص لديه مهمة يقوم بها. وأنا أعتزم القيام بذلك» .

في وقت لاحق من ذلك اليوم، ذهب برفقة لورا إلى المركز الاستشفائي في واشنطن لزيارة ضحايا من البنتاغون. بعضهم احترقت أجزاء ضخمة من أجسادهم. سألت أحدهم ما إذا كان حارسا، فأجابني مباشرة: «لا، يا سيدي، أنا من القوات الخاصة، معدل ذكائي عالي جدا إلى حد لا يسمح لي بأن أكون حارسا» . انفجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت