الصفحة 402 من 668

هناك أعادت الوحدة تنظيم صفوفها». حاولت أن أستمع، ولكن فكري استمر بالعودة إلى الدمار وإلى أولئك الذين أمروا بالهجمات. لقد أذونا أكثر مما تصورت.

بينما كنا نمشي لبضع دقائق، قادنا جورج ورودي إلى حفرة حيث كان عمال الإنقاذ يبحثون عن ناجين وسط الأنقاض. إذا كانت الأجزاء الأخرى من الموقع کابوسا، فهذا كان جحيما خالص. بدا أكثر قتامة من المنطقة العلوية. بالإضافة إلى السخام الثقيل في الهواء، كان هناك أكوام من الزجاج المهشم والمعادن.

عندما رآني العمال، وقفوا في صف، فصافحتهم جميعا. كانت وجوه العمال وملابسهم قذرة، واحتقنت عيونهم بالدم، أما أصواتهم فكانت مبحوحة، وتنوعت عواطفهم بين الحزن والتعب والقلق والأمل والغضب والكبرياء. قال كثير منهم بهدوء: «شكرا» أو «ليبارككم الله» أو «نحن فخورون بكم» . قلت لهم: «إن العكس صحيح. أنا فخور بكم» ،

بعد بضع دقائق، بدأ المزاج بالتحول. قال لي إطفائي إن مركزه فقد عددا من الرجال. حاولت أن أهدئ باله، ولكن هذا لم يكن ما يريده. نظر في عيني مباشرة وقال: «يا جورج، أبحث عن هؤلاء الأوغاد الذين فعلوا هذا واقتلهم» . نادرا ما بنادي الناس الرئيس باسمه الصغير، ولكن لم يكن عندي مشكلة في هذه القضية. كانت المسألة شخصية.

كلما قضيت وقتا مع العمال، ظهرت عواطف بريئة أكثر. ففي نظر معظم هؤلاء الرجال والنساء، كنت وجها شاهدوه على شاشة التلفزيون. لم يعرفوني، ولم يكونوا قد اختبروني، وأرادوا أن يتأكدوا من أنني أشاركهم تصميمهم. صاح أحد الرجال

لا تخذلني!»، وصاح آخر في وجهي: «مهما كان الثمن» . كان حس الانتقام واضحة ومفهومة.

سألني آندي كارد إذا كنت أريد أن أقول شيئا للجمهور، ووجدت أنه يجب فعل ذلك. لم تكن هناك منصة ولا ميکروفون ولا تصريحات معدة سلفا. لفت آندي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت